المحقق البحراني
173
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
أقول : قد يقال : إن اللازم ممّا حرّرناه كون الحكم الثابت بانضمام تلك الروايات هو ( 1 ) مطلق الرجحان الشامل للوجوب والاستحباب لا الحكم الاستحبابي بخصوصه ؛ إذ ( 2 ) كما أن قيد العقاب على تركه ممّا لا تدلّ عليه تلك الأخبار ، فكذلك جواز تركه لا إلى بدل لا تدلّ عليه أيضا ، ولا سيّما مع تصريح الخبر الضعيف بضدّه ، أعني : العقاب على تركه . نعم ، قد يختصّ الحكم بالاستحبابي باعتبار ضميمة أصالة عدم الوجوب ، وأصالة براءة الذمّة منه ، فتأمّل . ولو لم يحرّر السؤال الثاني على الوجه الذي قررناه ، كان بطلانه أظهر وفساده أبين كما لا يخفى . وأمّا السؤال الثالث ففيه : أوّلا : أن التحقيق أن بين تلك الروايات وبين ما يدلّ على عدم العمل بقول الفاسق من الآية المذكورة ونحوها عموما من وجه ، فلو قرّر السؤال على حدّ ما قرّره بعض المحقّقين هكذا لما كان بينهما عموم من وجه كما أشرنا إليه ، فلا ترجيح لتخصيص الثاني بالأوّل ، بل ربّما رجّح العكس ، لقطعيّة سنده وتأييده بالأصل ؛ إذ الأصل عدم التكليف ، وبراءة الذمّة كانت أقرب إلى الاعتبار والاتجاه ، مع ما فيه من النظر والكلام ؛ إذ يمكن أن يقال : إن الآية الكريمة إنما تدلّ على عدم [ العمل بقول ] ( 3 ) الفاسق بدون التثبّت . والعمل به فيما نحن فيه بعد ورود ( 4 ) الروايات المعتبرة المستفيضة ليس عملا بلا تثبّت كما ظنّه السائل ، فلم تتخصّص الآية الكريمة بالأخبار ؛ بل بسبب ورودها خرجت تلك الأخبار الضعيفة عن عنوان الحكم المثبت في الآية الكريمة ، فتأمّل ) ( 5 ) انتهى كلام شيخنا
--> ( 1 ) من " ح " . ( 2 ) من " ح " . ( 3 ) من المصدر ، وفي النسختين : قبول . ( 4 ) من " ح " . ( 5 ) رسائل الشيخ سليمان الماحوزي : 451 - 452 .